الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

56

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

ومنها : ما إذا قام دليل خاصّ على حصول تمام مصلحة الواقع في الجاهل بالحكم أو حصول بعض المصلحة مع عدم كون الباقي قابلًا للتدارك ، كما إذا قطع بكون الواجب عليه هو الإتمام ثمّ انكشف أنّ عليه حكم المسافر ، أو قطع بأنّ الوظيفة إتيان الصلاة عن إخفات مع كون الواجب إتيانها جهراً ، فإنّ الإجزاء في كليهما ثبت بأدلّة خاصّة . نعم إنّ الإجزاء فيهما أيضاً ليس من خصوصّيات القطع بالخلاف بل الشارع حكم به في مورد الجهل تعبّداً ، وإن شئت قلت : الشرطيّة إنّما هي في ظرف العلم فقط . ومنها : ما إذا كان القطع مأخوذاً في موضوع الحكم ، كما أنّه كذلك في باب الطهارة والنجاسة ، فإنّ الشرط للصّلاة هو العلم بالطهارة الظاهريّة أو الواقعيّة ، فلو قطع بطهارة ثوبه في الصلاة فصلّى بالثوب النجس ثمّ علم بنجاسته لم تجب الإعادة ، والسرّ فيه أنّ المعتبر ليس الطهارة الواقعيّة حتّى يتكلّم في أنّ الحكم الظاهري الشرعي الحاصل من الأمارات والأصول أو الظاهري العقلي الحاصل من القطع هل يقوم مقام الواقع أو لا ؟ لأنّ الشرط أعمّ منهما ، وأيّهما حصل كان الشرط حاصلًا ، فهو كالإتيان بالأوامر الواقعيّة ، إلى غير ذلك من أمثالها . تنبيه : الإجزاء ومسألة التصويب هل يوجب القول بالإجزاء التصويب المحال أو التصويب المجمع على بطلانه ، أو لا ؟ الإنصاف أنّه لا يوجب ذلك ، لأنّ التصويب المحال وهو ما نسب إلى الأشاعرة من أنّه لم يجعل حكم في الشريعة المقدّسة قبل تأدية نظر المجتهد إلى شيء وإنّما يدور جعله مدار نظره ورأيه ، وهكذا التصويب المجمع على بطلانه وهو المنسوب إلى المعتزلة ، وحاصله أن يكون قيام الأمارة سبباً لتبدّل الحكم الواقعي إلى مؤدّاها